الشافعي الصغير
103
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
حكاية وجهين ثانيهما القول فيه قول المقر لجواز أن يريد لزوم ذلك عند تلف الوديعة قلت فإذا قبلنا التفسير الوديعة فالأصح أنها أمانة فتقبل دعواه وإن طالت المدة التلف الواقع بعد تفسير الإقرار بما ذكر ودعوى الرد الواقع بعده أيضا لأن هذا شأن الوديعة والثاني أنها تكون مضمونة حتى لا تقبل دعواه التلف والرد نظرا إلى قوله علي الصادق بالتعدي فيها وأجاب الأول بصدق وجوب حفظها وخرج بقوله بعد الإقرار الذي هو ظرف للتلف كما تقرر ما لو قال أقررت بها ظانا بقاءها ثم بان لي أو ذكرت تلفها أو إني رددتها قبل الإقرار فلا يقبل لأنه يخالف قوله علي كما قاله السبكي وجرى عليه الأسنوي وإن قال له عندي أو معي ألف صدق بيمينه في دعوى الوديعة ودعوى الرد والتلف الواقعين بعد تفسير الإقرار نظير ما تقرر في علي قطعا والله أعلم إذ لا إشعار لعندي ومعي بذمة ولا ضمان ولو أقر ببيع مثلا أو هبة وإقباض بعدها ثم قال ولو متصلا فثم لمجرد الترتيب كان ذلك فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل لأن الاسم محمول عند الإطلاق على الصحيح ولأن الإقرار يراد به الالتزام فلم يشمل الفاسد لانتفاء الالتزام فيه نعم لو كان مقطوعا بصدقه بمقتضى ظاهر الحال كبدوي جلف فالأوجه قبوله واحترز بقوله وإقباض عما لو اقتصر على الإقرار بالهبة فإنه لا يكون مقرا بالإقباض فلو قال وهبته له وخرجت إليه منه أو وملكه لم يكن إقرارا بالقبض لجواز إرادة الخروج إليه منه بالهبة ويؤخذ منه أن الفقيه الذي لا يخفى عليه ذلك بوجه يكون في حقه بمنزلة الاعتراف بالإقباض وهو ظاهر ومحل ما مر حيث لم يكن بيد المقر له وإلا فهو إقرار بالقبض وله تحليف المقر له على نفي كونه فاسدا لإمكان ما يدعيه وقد تخفى جهات الفساد عليه ولا تقبل منه البينة لتكذيبها بإقراره السابق فإن نكل عن الحلف حلف المقر أنه كان فاسدا وحكم به وبرئ لأن اليمين المردودة كالإقرار وتعبيره ببرئ صحيح لأنه وإن كان النزاع في عين فقد يترتب عليه دين كالثمن فغلب على أنه يصح أن يريد ببرئ بطل الذي بأصله وأجاب الوالد رحمه الله تعالى بأن قوله وبرئ أي من الدعوى فيشمل حينئذ العين والدين فلا اعتراض حينئذ على المصنف وإن كان الشارح قد سلم الاعتراض ولو قال هذه الدار مثلا لزيد بل أو ثم والفاء هنا